من تجربة شخصية مع صعوبات التنقل، ولدت فكرة تحولت إلى مشروع ابتكاري يحمل رسالة إنسانية. إنها قصة الشابة التونسية خديجة جلولي، التي اختارت تحويل التحديات التي تواجهها يوميًا إلى دافع للابتكار، ونجحت في تطوير سيارة كهربائية مصممة خصيصًا لتسهيل تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة.
خديجة، وهي من مستخدمي الكرسي الكهربائي، عاشت عن قرب الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في التنقل، خاصة في ظل محدودية وسائل النقل الملائمة لاحتياجاتهم. ومن هنا بدأت فكرة تطوير وسيلة نقل تمنح مستخدميها قدرًا أكبر من الاستقلالية والراحة.
وراء هذا الحلم، كانت هناك أيضًا مساندة من عدد من الشركات التي آمنت بفكرة خديجة ووقفت إلى جانبها في رحلة تطوير مشروعها. هذا الدعم ساهم في تشجيعها على مواصلة العمل وتحويل فكرتها من مجرد حلم إلى مشروع ابتكاري يحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية، ويطمح إلى تقديم حل عملي لفئة تواجه يوميًا تحديات كبيرة في التنقل.
داخل ورشتها «Hawkar»، وبمساعدة اثنين من أصدقائها من مستخدمي الكراسي المتحركة، خاضت خديجة رحلة من البحث والتجارب والتطوير، إلى أن تمكنت من الوصول إلى نموذج لسيارة كهربائية عملية وسهلة الاستخدام.
وتتميز السيارة بتصميم يأخذ بعين الاعتبار احتياجات الأشخاص محدودي الحركة، حيث تم تجهيزها بباب خلفي يسمح بإدخال الكرسي المتحرك بسهولة، كما يمكن أن تتسع لشخصين.
ولم تتوقف الابتكارات عند التصميم الخارجي، إذ تعتمد السيارة على نظام قيادة مبسط، من خلال مقود مزود بمقبض، إلى جانب شاشة مدمجة في لوحة القيادة توفر معلومات تساعد السائق على تحديد مساره ووجهته.
وطورت خديجة نسختين من السيارة، من بينها نموذج قياسي، إلى جانب نسخة أكثر تطورًا وقابلة للتخصيص وفق احتياجات كل مستخدم، في محاولة لجعل السيارة وسيلة نقل حقيقية قابلة للتكيف مع مختلف الحالات.
وتصل سرعة السيارة إلى نحو 45 كيلومترًا في الساعة، فيما تطمح خديجة إلى الانتقال بالمشروع من مرحلة النماذج والإنتاج المحدود إلى مرحلة التصنيع على نطاق أوسع.
ورغم ما تحقق، لا تزال خديجة بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستثمار حتى تتمكن من تطوير مشروعها والوصول به إلى مرحلة الإنتاج الصناعي، بما يجعل هذه السيارة متاحة أمام أكبر عدد ممكن من الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة.
وتؤكد رحلة خديجة أهمية الشراكة بين أصحاب الأفكار والمبادرات الخاصة والمؤسسات والشركات، فمثل هذه المشاريع لا تصنع أثرًا اقتصاديًا فحسب، بل يمكن أن تساهم في تقديم حلول حقيقية لتحديات اجتماعية وإنسانية.
قصة خديجة جلولي لا تتعلق فقط بتصنيع سيارة كهربائية، بل هي قصة شابة اختارت أن تجعل من تجربتها الشخصية مصدرًا لفكرة قادرة على خدمة الآخرين، ووجدت في طريقها أشخاصًا ومؤسسات آمنوا بحلمها وساهموا في دفعه إلى الأمام.
من كرسي متحرك إلى مقود سيارة كهربائية.. خديجة جلولي تصنع الأمل وتثبت أن الابتكار يمكن أن يولد من أصعب التحديات.














اترك تعليقاً